راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
55
فاكهة ابن السبيل
قال بقراط في الربيع تكون الأمراض فيها جد ما يكون وأقتل . وهذا لأن الربيع فيه الحر والبرد في يوم واحد فيلقى الأبدان بالصيف وفي قواها ضعف وقد كانت الأخلاط تنحل إلى ظاهر البدن فإندفعت في الربيع إلى قعره بسبب البرد وعلى طبيعة هذا الفصل من الأسنان من ثمانين إلى مائة وعشرين في الغالب وهي طبيعة الموت إذ هي باردة يابسة وعلى طبيعة من كان الغالب عليه السود وعلامة صاحبها قحل اللون وكمودته وسواء الدم وغلظه وزيادة الوسواس والفكر والفم ووجع الطحال واحتراق المعدة والشهوة الكاذبة وبول كمد أسود وأحمر غليظا وكثرة البهق ويرى الأحلام الهائلة المخوفة مثل الظلمة والأشياء المخوفة الهائلة ويهرب من كل أحد ويكون رعبا قرعا ويكون طعم فمه بعد النوم حامضا والاستفراغ من ذلك الشربة المذكورة في فصل الصيف في الصفراء تكون بكون الإهليليج الأصفر هليليج أسود والعمل واحد . ويعتمد صاحب ذلك على أكل الثرائد الدسمة والدهنة والحلوة والاسفيذاجة بلحوم الحمل وينتقل بزبيب طابقى ومشمش وتجتنب الملوحة والحموضة واللحم المكشود ولحم الصيد والباقلا والعدس والدخن والباذنجان ولحم البقر واللّه أعلم . فصل الشتاء بارد يابس وأوله إذا طلع مع الفجر النعائم وآخره طلوع الفجر المقدم مع الفجر فللثلث الأول من هذا الفصل من البروج الجدى ، ومن المنازل سعد الذابح وسعد بلع وثلث السعود ، وترجع الشمس إذا قطعت أربع درج منه ولو من الأشهر كانون الثاني 31 يوما ، فإذا مضى منه أربعة أيام ، طلع مع الفجر البلدة وسابع عشر منه يطلع الفجر الذابح . وفي ذلك اليوم يلتقى حر الأرض وحر السماء ، ويكون النهار عشر ساعات والليل 14 ساعة ، وفي ثلثين منه يطلع مع الفجر سعد بلع فيؤمر هناك بالسواك ويؤكل فيه كل ساخن والشواء والثوم وجميع الحلاوات والسمن ولحم الضأن ويجتنب فيه الفصد والحجامة